يافرحة ماتمت!

بعد أن وضعت عفشي وألقيت عصاة الترحال هنا… وأخذت وقتي بالقص واللصق للمواضيع والتعليقات مع ما شابها من تداخل الأسطر مع بعضها البعض، علق عندي أحدهم تكشف خطأ المعنى المنشود في witnessseeker حيث بينت (أظنها أنثى) أو بين أن witness تعني الشهادة على جريمة وليس الشهادة في المعركة أو سبيل الله كما قصدت أنا بترجمتي الحرفية للكلمة، فتأكدت من الترجمان من صحة قولها جزاها الله خير، ثم عزمت إلى السفر والرحلة مرة أخرة إلى

http://martyrdomseeker.wordpress.com

حيث أن martyrdom هي الشهادة في سبيل الله وهي التي أبغيها بإذن الله وكرمه ولطفه…

فـما عليه… اعذرونا على القومة والقعدة كثيرا في مواقع أسماء المدونات، إلا أنها إن شاءالله المستقر الأخير قبل الشهادة في سبيل الله. صحيح أني من مكتوب انتقلت إلى رحمة الله.. إلا أني مازلت في رحمة الله  وبين جنباته سبحانه أتنقل، إلى المنتقل الأخير وهو الشهادة في سبيل الله بإذن القهار سبحانه :-)

فحياكم إلى المدونة الجديدة مع العلم أن التعديلات واللمسات الأخيرة مازالت مستمرة وأظنها ستطول لانشغالي وقلة خبرتي في المدونات والكمبيوتر. كرم الضيافة واجب لكن إن شاء الله تعذرونا على التقصير :-)

9 comments فبراير 13, 2008

لا يجدي الاستنكار

غزة ـ المركز الفلسطيني للإعلام

 

<!–Start Article Content–>دعت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” القيادة المصرية إلى ضرورة العمل على فتح معبر رفح، كما دعت الحكومات والشعوب العربية إلى التحرك الفوري والسريع لفك الحصار عن قطاع غزة.

جاء ذلك في بيان أصدرته حركة “حماس” مساء الجمعة (18/1)، تحت عنوان “إنما المؤمنون إخوة”، قالت فيه “ندعو جمهورية مصر العربية الشقيقة وعلى رأسها الرئيس حسني مبارك، الى ضرورة العمل على فتح معبر رفح، لأن الأمر لا يحتمل التأجيل، فالجرحى بحاجة إلى العلاج وأي تأخير قد يؤدي إلى موت العشرات منهم، وذنب هؤلاء سيكون في رقابكم وستسألون عنهم يوم القيامة، فنستصرخكم يا شعبنا وأهلنا وربعنا في مصر العروبة والإسلام أن تقوموا بواجبكم نحو إخوانكم في قطاع غزة، فالعيون تنظر إليكم والآمال معلقة عليكم، فلا تخذلونا ولا تسلموا رقابنا لعدو ظالم لئيم”، وأضافت “فاليوم أنتم مطالبون بالعمل السريع على فتح هذا المعبر حتى ننقذ هؤلاء الجرحى فليس لهم بعد الله إلا وقفتكم معهم، فلا تحرموهم هذا الموقف الذي سيسجله لكم التاريخ”.

ضرورة التحرك الفوري لفك الحصار

كما دعت الحركة “الإخوة العرب في كل مكان، حكومات وشعوباً، إلى ضرورة التحرك الفوري والسريع من أجل العمل على فك الحصار والعمل على إمداد القطاع بما يلزم، فبقاء الأمر على حالة يعني الكارثة، فلا تكونوا شركاء في الجريمة، مطالبون اليوم أن تقفوا وقفة تاريخية دون اعتبار إلى موقف أحد أو تهديد احد، فالأمر لا يحتمل الانتظار فأين نخوة العرب من الدماء التي تسيل ومن هذا العدوان الغاشم؟!، فالتاريخ لن يرحم ولن يعذر”.

وطالب البيان “الأحرار في العالم ومن تبقى لهم ضمير وشيء من إنسانية؛ أن يتحرّكوا قبل فوات الأوان”، مضيفاً “فشعبنا الفلسطيني يتعرض إلى القتل والإبادة لكونه يدافع عن نفسه وحقه في الحياة، وندعوكم للتحرك والعمل على فك الحصار ووقف القتل والإجرام الصهيوني”.

وتابعت حركة “حماس” قائلة “ندعو شعبنا الفلسطيني إلى الصبر والصمود والاعتماد على الله، والى التوحد والاصطفاف إلى جانب المقاومة، طريق العزة والكرامة، وإنّ هذه الدماء لن تضيع سدى، وإنّ الله لن يضيِّعنا وسيكون معنا ولن يترنا أعمالنا، فلا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الأعلون بإذن الله تعالى، فاصبروا واحتسبوا أمركم إلى الله، فالله غالب على أمره ولو كره الظالمون”.

الدم الفلسطيني ينزف

وأعادت “حماس” إلى الأذهان أنّ الدم الفلسطيني لا يزال “ينزف على أيدي نازية القرن الحادي والعشرين من الصهاينة المجرمين، واليوم فاق الإجرام كل حد وتصور، وخرج العدو عن طوره وأخذ يتخبط بشكل هستيري لم يفرق فيه بين مقاوم وبين طفل وامرأة”.

وتابعت الحركة قائلة “كانت جريمة اليوم التي طالت عرساً ضم العشرات من النساء والأطفال، وتحوّلت الفرحة إلى حزن، والابتسامة إلى دم ودموع وباتت الزغاريد صرخات وغرق الأطفال والنساء في دمائهم، فاكتمل مشهد الجريمة وباتت ملامح الجريمة الصهيونية مكتملة دون رتوش وليست بحالة إلى من يكملها، فهل تحرك هذه الجرائم الضمائر النائمة، التي آن لها أن تستيقظ وتتقدم خطوات من اجل شعب يقتل ويذبح والجميع يقف متفرجاً ولا حراك؟!”.

لم يعد الصمت يجدي ولا الاستنكار

وخاطبت حركة المقاومة الإسلامية الأمة العربية والإسلامية، قائلة “لم يعد الصمت يجدي، ولا الشجب أو الاستنكار أو التنديد، إخوانكم في فلسطين يُذبَحون على أيدي السفاحين والمجرمين من يهود ولا ذنب لهم إلا أنهم يدافعون عن أنفسهم ووطنهم ومقدساتهم، يقتلون لأنهم رأس الحربة في مواجهة هذا المشروع الصهيوني، يقتلون لأنهم يدافعون عن كرامة الأمة وحياضها، ويقدمون الشهيد تلو الشهيد، وتسيل الدماء انهاراً ويغرق فيها الأطفال والنساء، ولا يجدون من يغيثهم أو يتحرك من أجلهم”.

وتابع البيان “الشهداء يرتقون، والجرحى باتوا بالمئات يئنون، والمستشفيات لم تعد تستوعب الخطرين من الجرحى، فالحصار لم يبق دواء، والأحوال في المستشفيات على وشك الانهيار، وتستغيث وتستصرخ، وكأنها في صحراء لا تسمع إلا صدى  صرخاتها”.

وأكدت “حماس” أنها “وسط هذه الصرخات وشلال الدماء النازفة”، تؤكد أنّ “المقاومة مستمرة، وأنّ هذه الضربات لن تزيدنا إلاّ قوة، ولن تكسر لنا إرادة ولن تدفعنا إلى رفع الراية البيضاء، وسيبقى شعبنا صامداً يساند المقاومة ويحميها ولن يكل أو يملّ”، واستدركت الحركة بالقول “ولكن سيبقى (شعبنا) يستصرخ الضمير العربي والإسلامي من أجل الوقوف إلى جانبه والعمل على فك الحصار عنه وفتح المعابر والحدود، حتى يتمكن من نقل الجرحى للعلاج في الخارج، وحتى نسعف من يتبقى في مستشفياتنا من المصابين والجرحى و التي باتت تشكو الى الله صمتكم”.

<!–End Article Content–>

13 comments فبراير 5, 2008

غلق المحلات للصلاة

الجمعة,كانون الأول 28, 2007

 

أكرمني الله بزيارة للشرقية -الدمام- من الكويت للالتقاء بأخوة مدونين هم حلا بزيادة وماشي صح وعصام الزامل، وهذا أول تعارف لي عبرالتدوين بالاسم الحقيقي واللقاء الشخصي. الظريف أن زيارتي للشرقية كانت مبنية على لقاء صديق سيجيء من الرياض وأنا من الكويت ثاني العيد لنلتقي بالشرقية، إلا أن صاحبي “الرياضي” اعتذر ليلتها لارتباطه بعزيمة من والده.. فأسقطت بيدي الرحلة، لأني لا أعرف أحد هناك وكان هو الواسطة لي للتجوال بالشرقية، لكن سبحان الله صبيحة اليوم الثاني بعد الفجر لقيت على الانترنت أحد مدوني الشرقية على الجيميل والتمست استعداده لآتي لزيارته فكانت الزيارة J

ثم هو جزاه الله خيرا نسق لي الالتقاء بباقي الأخوة.

موضوعي هو إغلاق المحلات للصلاة. رأيت بالشرقية مطعم الوجبات السريعة الكويتي الأصل “الأرنب الجائع” فابتدرت الغداء به لما يحويه من ذكريات، أيام ماكان مفتوح بالكويت قبل حوالي 15 سنة إلى أن حول مالكه كل فروعه للأسف إلى الوكالة العالمية Burger King . كنت أنا وآخر لاأعرفه فقط بالمطعم نتناول طعامنا ونشاهد التلفاز الذي كان على قناة الراي الكويتية. فأتى وقت أذان المغرب، ودون سابق إنذار أغلق الموظف التلفاز والآخر مندمج فامتعض من تصرفهم فلايحق لهم فعل ذلك حتى لو للصلاة(حسب رأيه). حضرتي تركت الجريدة وقاعد أقيم الموقف :-d

لعل الموضوع مشبع بحثا من قَبل وخاصة من قِبل السعوديين، ولا يمنع أن أشارك برأيي بهذا الموضوع. أقول: إن إجراء غلق المحلات للصلاة في السعودية يحتوي على مساوئ عدة أحصرها بـ:

  • أن هناك سياح غير مسلمين لاعلاقة لهم بالصلاة لنغلق المحلات بوجوههم. فهذا التصرف يقلل من اهتمام الدولة بمورد السياحة الذي أصبح اليوم بين الدول مورد رئيسي في إيرادات الدولة.
  • ثم هناك سياح مسلمين أغلبهم يجمع في صلاته فلا يخاطب بإقامة كل صلاة بموعدها جماعة. فهؤلاء متضررون من تضيعة الوقت بالانتظار.
  • هناك محلات لسلع “حاجية” أي لا تصل للضرورة مجرد حاجة، لا ينبغي أن يعمها الإغلاق، فالطعام مثلا..منهيٌ للمسلم أن يأتي الصلاة وهو جائع لأن ذلك يؤثر في خشوعه، وغلق المطاعم قد يسبب بذلك.
  • النساء وربات البيوت غير ملزومات بأداء الصلاة في الجوامع مع جماعة المسلمين، فلديهن من الوقت متسع إلى أذان وقت الصلاة القادم، فلا تلتزم بالصلاة عند غلق المحل كالرجال.
  • ومن النساء اللي “اللي عربية صحيحة لجمع الأنثى فقط J ” عندهم عذر شرعي فتحرم عليهن الصلاة، وهؤلاء تصل نسبتهن تقريبا لثلث عدد النساء.
  • الإغلاق بالسعودية للصلاة يأخذ وقتا طويلا، فهو قبل الأذان بفترة إلا مابعد الإنتهاء من جماعة المسجد، أي حوالي بعد نصف ساعة من انتهاء الأذان على الأقل تفتح المحلات مرة أخرى.

والإيجابية الوحيدة من هذا التصرف هو تذكير الناس بالصلاة وحثهم على أدائها، مع مايشمله من إعطاء الفرصة للبائع نفسه للصلاة. وليست العبرة بكثر عدد الإيجابيات أو السلبيات بقدر ما هي بأهمية النقطة ومدى تأثيرها.

ذات مرة قدموني في الدوام لصلاة العصر لأأُمّ بهم، وبعد تكبيرة الإحرام بلحظات تذكرت أني لم أصل الظهر :-s لكثرة الشغل وزحمته وعدم وجود وقت ثابت لصلاة الجماعة تحدث مثل هذه المواقف. فالشاهد أرى أن فعل إيقاف المحلات للصلاة أمر مندوب وحسن لما يحويه من التذكير بالصلاة والحث عليها من الحريص وغير الحريص.

ولا يوجد في الدنيا خير محض أو شر محض، فكما الخمر فيه منافع للناس وهو الكبيرة من الكبائر، فإغلاق المحلات للصلاة فيه بعض المساوئ بجانب الخير العظيم الذي يضيفه بالتذكير والتواصي على هذا الركن الأعظم من شعائر الإسلام، إلا أن تطبيق السعودية فيه بعض “الدفاشة” والتعسف، فلا داعي للوقت الطويل الممتد من ما قبل الإذان إلى ما بعد سلام الإمام، تكفي مثلا ربع ساعة من بداية الأذان للتوضؤ والصلاة جماعة. ويجب كذلك الحرص في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على اللين وسماحة الوجة.

ودمتم،،،

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خارج الموضوع: هذا الأسبوع أصبحت السبت بالبحرين وتغديت بالخبر وأمسيت بالكويت، والليلة التي تلتها توجهت إلى أمستردام في هولندا واليوم نهاية الأسبوع أكتب هذا الإدراج في تورنتو بكندا….. أنافس ابن بطوطة أم ليس بعد؟؟ :-d

 

19 comments فبراير 2, 2008

أفتخر بجسر الجمرات

حج هذه السنة 1428 تميز بإضافة جسر الجمرات لثاني سنة بعد أن زيد في بنائه، والحمدلله تمم حج هذه السنة بنجاح دون أي موتى يذكرون.

وأنا أعتبر تنظيم السعودية للحج بهذا النجاح هو والله مفخرة لها، غير كونها مفخرة دينية أن حرمي المسلمين بتراب أرضها الطاهرة، هي مفخرة إدارية لنجاح الإعداد والترتيب والتظيم لهذا الاجتماع السنوي العظيم ومؤتمر المسلمين الدوري الكبير. أين يوجد مكان بالعالم يستطيع أن يستوعب هكذا ملايين من أنفاس البشر بتحركات شرعية من مكان لآخر منظمة دون إصابات تذكر؟ مع ما يتطلب ذلك من توفير الكهرباء والماء والطعام والشراب والأمن وخدمة الإسعاف الصحي والمطافئ للحريق. إن منظر المصلين بالبيت الحرام حول الكعبة المشرفة وهم يتبعون تكبيرات الإحرام ركوعا وسجودا وقياما مشهد لا مثيل له على وجه الأرض قاطبة، فلا يوجد جيش ولاغيره بالعالم فيه من الانتظام بالحركة الواحدة ما يوازي حركات جموع المصلين بتعدادهم وهم يأتمون بإمامهم الواحد فقط.

يحق للسعودي أن يفتخر بهذا النجاح، ويحق لي كوني كويتي خليجي أن أفتخر بهذا النجاح الخليجي، ويحق للعرب والمسلمين جميعا أن يفتخروا بنجاح هذا التنظيم المسلم الخالص. فأمتنا الإسلامية مشهورة بالتخلف الإداري والتخطيط السيء للأسف، لكني أرى إدارة المملكة للحرمين طوال السنة وتنظيم شؤون الحج بشكل خاص هو نجاح خالص يصب لصالحنا والحمدلله، ولا يعني ذلك ألا يوجد أخطاء بالإدارة فمَن مِن بني آدم معصوم عن الخطأ؟

ولعل بعض قراء المدونة حساسين من مدح أي شيء للحكومة السعودية. أدعوهم للتجرد في التقييم والموضوعية في النقد. . . فهذا طابع الشباب والشابات ودخولهم عالم التدوين، صاروا أكثر موضوعية وأقل عصبية :-)

إن شاءالله تفتخرون معي يا مسلمين؟؟ :-)

15 comments يناير 26, 2008

في السالمية:جريمبــة

الإثنين,كانون الأول 03, 2007 في السالمية: جريمبة فجر يوم الجمعة الماضي30/11/2007 . . استيقظت للصلاة متأخرا . . فتوجهت مسرعا لمسجد المعهد الديني في الكويت حيث محط التقاء المتخلفين أو بالأصح المتأخرين عن صلاة الفجر جماعة، فبالإضافة إلى تأخر إقامة الصلاة لـ35 دقيقة بعد الأذان، الجماعات هناك تتوالى ولله الحمد إلى قبيل الشروق، فيستطيع الشخص الحريص على الجماعة أن يجد له محاولة أخرى إن فاتته جماعة مسجده بعد فشل الاتصال بصديق ليصلي معه. هذا إذا لم نأخذ برأي الحنابلة وفتاوى علماء السعودية بوجوب صلاة الجماعة وإثم من يتركها دون عذر . . :-( والله المستعان الشاهد . . لحقت على أول جماعة بعد جماعة الإمام الراتب، وأخذت فارق السبع وعشرين درجة إن شاءالله :-) حيث قول النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبعٍ وعشرين درجة . متفق عليه. ثم لأنه لم يبقَ الكثير من الوقت على الشروق، واليوم جمعة فتسن قراءة سورة الكهف، رغبت بحديث الترمذي قول النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ , تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ). فالحمدلله . . . تم الاعتكاف وقراءة سورة الكهف ولم يبق إلا كتابة الأجر وقبول العمل إن شاءالله. :-) خرجت من المسجد . . فإذا الجو بديع زمانه . .نسيم الريح العليل خلاب، وبتعبير ابن خالتي “قتال” لايقاوم أبدا. ركبت سيارتي وبعد التفكير عزمت أن أتقرأ على المارينا، دابتي تحوي من الكتب المبعثرة ما تقول أني لاأزال طالب جامعي، لكن المشكل أني لم أستعد لذلك باللباس، فأنا خارج لصلاة الفجر مستعجل كالعادة بدشداشة صيفية و”جريمبة” و”سديري” لبعض البرد، وما زاد الطين بلة أني لابس النعال المغربية المُبوزة، غنيمتي من سفرة الرباط يناير الماضي، فشكلي يمكن تعبر صورة لقبي عنه بعض الشيء من الابتذال وعدم الرسمية، لكني استثقلت العودة للبيت وتبديل ملابسي أو آخذ اعقالي على الأقل. بعد تفكير ليس طويل وترغيب من الجو العليل، عزمت للذهاب هكذا على ما أنا عليه لابس. توجهت إلى البحر والنوافذ مفتوحة لتسلل ذاك النسيم . . طقس الكويت السنوي يجعل هذه النسمات علينا من المكانة التي تقدر بثمن، والهجرة الصيفية الدورية لشعب الكويت للخارج برهان لدفع هذا الثمن. قبل نزولي من السيارة للمارينا كان يناشبني على ذلك مشاري العرادة بيارجائه، ويصر على بقائي بالسيارة وعدم القراءة . . . ياولد خف خف . . ماهو راضٍ . . إلا أن أُجبر على إدارة المايك لمحمد الحسيان مما خفف عليّ مقاومة الجلوس لسماع صوته في إذاعة سلامFM 98.4 . أعلم أنه ليس من اللائق أن أصبّح صباحي بالنشيد بدل الأذكار أو القرآن، لكن الله ابتلاني بحب الطرب والصوت الشجي. فبعد تغلب المقاومة وانتصارها على أضدادها مشاري العرادة ومحمد الحسيان مجتمعين، أخذت بالمشي حتى وصلت للمطاعم . . كانت المنافسة بين الأماكن للجلوس أنهت دوري مباراتها بين فريقين . . فريق مطعم زيت وزعتر، وفريق قهوة كوستا . .مع بقاء الأصل أن المجيء كان المتسبب به المتعة بالجو والأُنس بصحبة الكتاب . . . بالنهاية رجحت كفة زيت وزعتر للكأس والميدالية الذهبية (نعم للمحلي) ،وتمت مواساة كوستا بالميدالية الفضية . . جميل :-) أثناء هذه الأحداث، رأيت جوالي وقد وردت فيه مكالمة لم يرد عليها . . بعد ساعة تقريبا . . فلم أرد عليها لعلمي أن صاحبها جزاه الله خيرا يريد لفطاير الشويخ أن تنافس قعدة المارينا . . . لكن هيهات، فالغلبة للأقوى والمنافسة شريفة دون تعدّ أحد على أحد. لا أريد أن أصف الجلسة بقول القائل: كأننا والماء من حولنا *** قوم جلوس حولهم ماء لأنني كنت لوحدي ولم أكن قوما، يعني ليس لأن البيت ماذكر جديدا :-d لكن بالفعل الجلسة عجيبة ولا يحضرني شيء من الشعر أقدر أعبر فيه عن المتعة التي كنت فيها. بيد أنه الذي قطع خلوتي بالكتاب ولذة النظر للمرفأ والقوارب المصطفة فيه، ورؤية منظر الماشين والراكضين الأصحاء . . لزوم القيام والذهاب لدفان أبي د.محمد الثويني (والده ليس والدي) في التاسعة صباحا رحمه الله. ما أود طرحه في هذه الكلمات ومشاركة آرائكم به هو مدى صحة ذهابي للمارينا في السالمية بالـ”جريمبة”، (لغير الكويتي أستطيع أن أعرفها أنها لبسة شعبية للغترة دون عقال لا تستخدم للرسميات.. وصورة لبحارة الخليج قديما يمكن تصفها). المعلومة الشرعية التي أمتلكها هي ألا ينبغي للمسلم أن يخالف لباس قومه ويشذ بينهم، فمنظري بالجريمبة في المارينا -ولو وقت الفجر القليل الناس- كان غريبا لمن حولي من الناظرين إلي، حتى أني حسيت كأن المضيفة الفلبينية مستغربة وخايفة من شكلي :-s ، في المقابل ما يرد على هذه الحجة أن هذا اللباس هو أصلا اللباس الأصلي للكويتيين، فمن هم في سن آبائي الرجال كان هذا لبسهم بالأماكن العامة والأسواق، الملتزم وغير الملتزم، فكون الآن اقتصر لباسها على شياب المسجد، ومن الشباب على الملتزين، لا يعني أني أشذ بين قومي. ولا أقصد بلبسها إطلاقا إظهار التزامي، بالعكس كثير من الأحيان أفكر ألا ألبسها خفة منها وعدم إيهام الغير بتديني الزائد، لكن لا يوجد ذاك الشعر المشجع للكشف مع أخذه بالتصحر :-d

1 comment ديسمبر 23, 2007

إن قلت قالوا

الجمعة,تشرين الثاني 23, 2007

    لأني أوصف بكثير الصمت في المجالس، قليل الكلام في المجامع والدواوين، وهي صفة شينة عند كثيرين زينة لدى غيرهم آخرين، صار حتى استعمالي للمكالمة الهاتفية يقل إن المؤدى يكون ويتم برسالة النقال، ثم صرت أكثر من رسائل الجوال عندما أقرأ شيء جميل وممكن إرساله. فكثر إرسالي لرسائل الحكم والمواعظ للشباب وبعض الأحيان للشابات -ممن عرفتهن بالدوام والأقارب-، إلا أن إحدى الرسائل لم يستطع أغلب مستقبلها ألا يرد عليها ويكملها بما يدور في خاطره . . وهي قولة من كتاب “الصديق والصداقة” لأبي حيان التوحيدي، إذ ينقل عن بزرجمهر(لا تسألوني عن ترجمته) قوله

إياك وقرناء السوء فإنك

إن عملت قالوا: راءيت

وإن قَصرت قالوا: أثمت

وإن بكيت قالوا: شهّرت

وإن ضحكت قالوا: جهلت

وإن نطقت قالوا: تكلفت

وإن سكت قالوا: عَييت

وإن تواضعت قالوا: افتقرت

وإن أنفقت قالوا: أسرفت

وإن اقتصدت قالوا: بخلت.

فأترككم مع تعليقاتكم إن وجدت :-)

وعلى منوال القيل والقال، شدتني أبيات جميلة مضحكة للزمخشري نطق بها د.عصام البشير في مؤتمر الوسطية في الكويت مايو الماضي ثم كررها في المؤتمر الأخير لجمعية الإصلاح عن الأسس الفكرية لوحدة الأمة قبل أسبوعين، عند حديثه عن الوسطية وعن عدم الاستطاعة بإرضاء وتوحيد جميع الناس في رأي واحد. . يقول العلامة الملقب بـ”جارالله” الزمخشري المعتزلي

وإن سألوا عن مذهبي لم أبح به *** وأكتمه كتمانه لي أسلــــم

فإن حنفيا قلت قالوا بأنني *** أبيح الطلا وهو الشراب المحـرم

وإن مالكيا قلت قالوا بأنني *** أبيح لهم أكل الكلاب وهم هــــم

وإن شافعيا قلت قالوا بأنني *** أبيح نكاح البنت والبنت تحـرم

وإن حنبليا قلت قالوا بأنني *** ثقيل حلولي بغيض مجســــــم

وإن قلت من أهل الحديث وحزبه *** يقولون تيس ليس يدري ويفهم

تعجبت من هذا الزمان وأهله *** فما أحد من ألسن الناس يسلم

وأخرني دهري وقدم معشرا *** على أنهم لا يعلمون وأعـــلم

ومذ أفلح الجهال أيقنت أنني *** أنا الميم والأيام أفلح تفهــــم

25 comments ديسمبر 23, 2007

يكفيــــــك جحا

الجمعة,تشرين الثاني 16, 2007

ونحن في ذي القعدة 1428

أستقطع كلمة للشيخ د.يوسف القرضاوي في كتابه فقه الأولويات عندما تكلم عن خطأ الاشتغال بالسنن عن الفرائض: “فمن المتدينين من يحج الحجة الخامسة أو العاشرة أو العشرين وربما الأربعين. ويعتمر في كل عام في شهر رمضان وينفق ألوف الجنيهات أو الدنانير أو الريالاتـ، وهناك مسلمون يموتون من الجوع_ حقيقة لا مجاز_ في بعض الأقطار كالصومال، وآخرون يتعرضون للإبادة الجماعية والتصفية الجسدية كما رأينا في البوسنة والهرسك وفلسطين وكشمير وغيرها، وهم في حاجة إلى أي معونة من إخوانهم لإطعام الجائع وكسوة العاري ومداوة المريض وإيواء المشرد وكفالة اليتيم ورعاية الشيخ والأرملة والمعوق، أو لشراء السلاح الضروري للدفاع عن النفس.

وآخرون يتعرضون للغزو التنصيري ولايجدون مدرسة للتعليم ولامسجدا للصلاة ولادارا للرعاية ولامستوصفا للعلاج ولامركزا للدعوة ولاكتابا للقراءة . . . على حين نجد سبعين في المئة من الحجاج كل عام ممن حجوا قبل ذلك، أي يحجون تطوعا ينفقون مئات الملايين طيبة بها أنفسهم!! ولو فقهوا دينهم وعرفوا شيئا من فقه الأولويات، لقدموا إنقاذ إخوانهم المسلمين على استمتاعهم الروحي بالحج والعمرة،  ولو تدبروا لعلموا أن الاستمتاع بإنقاذ المسلمين أعمق وأعظم من استمتاع عارض قد يشوبه بعض التظاهر أو الرياء، وصاحبه لايشعر.” انتهى

وليست عنا حادثة عبدالله بن المبارك التابعي الجليل عنا ببعيدة، عندما أراد الحج وخرج له ثم رأى امرأة في طريقه تأكل بقايا النفايات، فرجع على عقبه عائدا غير حاج وأنفق كل زاد القافلة للمساكين.

إن المعادلة واضحة . . إنفاق مال لإنقاذ مسلم من الموت أولى من حج تطوع ، وحج تطوع أكيد أفضل من المكوث في البيت إلا إن أراد تخفيف الزحام القاتل للحجاج. فكلامنا عن الفاضل في العبادة وأكملها. الإسلام الممزق في أنحاء الأرض، امتنا التي تكالبت عليها الأمم، مسلموا أفريقيا الذين يموتون يوميا جوعا وفقرا هم أولى، حتى روي لي عن د.عبدالرحمن السميط أنه في أفريقيا من يموت لأنه لا يملك 16 فلسا!

حتى لا يفهم كلامي غلط، فالحاج منا من يريد أن ينفق أمواله ولو قلت ليحج حجته النافلة العشرين أو الثلاثين . . أمواله هذه أجدى أن تكون في فم مسلم تدركه من الهلاك أو في سلاح مجاهد في فلسطين يذود به عن كرامة الأمة والحصار على أشده الآن في غزه، لا أن يحجم عن حجته ويمكث في بيته فلا هو كفّر عن ذنونبه ولا هو أنفقها في سبيل الله.

ولا يتعارض هذا الكلام بموضوع التشويق بالحج، فهناك أناس ميسورو الحال وافرو الصحة وأعمارهم قد تتجاوز الثلاثين . . . وإلى الآن لم يعزموا النية على الحج! وكأنهم ضمنوا آجالهم.

 لكي لا أطيل هي رسالة لمن كثر حجه خاصة للملتزمين المريخيين منا، أن يراجع نفسه في كثرة حجه، لا مانع بالثالثة والخامسة في عمر الإنسان لكن أن يكون الأصل أن يحج كل سنة ولا يتغيب عن الحج إلا بعارض يمنعه، أعتقد أن أمواله صبت في المفضول من العبادة ولو كان إداريا في حملة أو بسيارة حاجاً مع رفاقه. وسمعت عن د.سليمان العودة أن لديه كلمة بهذا الموضوع لاتحضرني الآن.

هي وجهة نظر قد تكون خطأ. . نسأل الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه.

10 comments ديسمبر 23, 2007

إلى بعض العقول المحلية

الخميس,تشرين الثاني 08, 2007

من أهم أسباب انتشار المدونات سهولة نشر الفكرة وحرية التعبير مقارنة

 مع الصحف المحلية، وهذه المقالة آخر ما كتبت من مقالات والتي لم تجد

طريقها للنشر في الجريدة رغم حرصي على توصيلها ومتابعتي لها، قبل أن

أنشئ مدونتي. ولأن موضوعها له علاقة بعض الشيء في الأحداث الأخيرة

في الكويت من استجواب وزير الأوقاف د.المعتوق واتهام د.عصام البشير

فيه، رأيت أنه لا مانع من نشرها مادامت مكتوبة جاهزة، وقد حرصت على

عدم التعديل فيها إبقاءً لروح الغضب التي كانت منشئتها والداعية لكتابتها.

ساءني ما أثير من انتقادات على ملتقى القرضاوي التي نشرتها إحدى الصحف

المحلية ومشاركة د.عصام البشير فيه التي مثلوها وكأنها انحرافا عن الوسطية وتوجها نحو

التكفير والتشدد، أو كأنها حزبية فئوية لأن فيها إخوان مسلمون بل لعلهم أغلبية فيه، ما

ذنب د.عصام البشير إذا كان يعتقد أن د. القرضاوي يمثل رمزا للوسطية والفكر الإسلامي

المعتدل الذي هو مكلف من دولة الكويت أن يقوم بنشره؟ وما خطيئته أن يدعى كونه

رئيس مركز الوسطية لأن يشارك في المؤتمر ويترأس تنظيمه؟ الدكتور القرضاوي الذي له

من المؤلفات ماقارب المئتين وغيرها من المحاضرات والخطب والندوات والمقالات، والحضور

الدائم على الفضائيات والمؤتمرات وفتاواه التي تنبع من واقع الأمة الجريح وتأثيرها على العالم

الإسلامي وغير الإسلامي لا أحد يستطيع جحده، حتى صار محظورا من دخول الولايات

المتحدة الأمريكية لجرأته بالحق وعدم لينه أمام عنجهية أمريكا واستكبارها على العالم

ودعمها لاحتلال فلسطين، فتاواه واضحة في دعم الجهاد في سبيل الله في أرض الإسراء أولى

القبلتين ومن يرى فيها أفكار تكفيرية لمخالفة ولي الأمر أو ما شابه ذلك يجب أن يراجع

نفسه ودينه. د.القرضاوي اجتمعت له كلمة علماء الأمة الإسلامية قاطبة في رياسة اتحاد

علماء المسلمين الذي يعتبر الملتقى الوحيد في العالم غير الحكومي ويجمع عموم علماء سنة

وشيعة ويستطيع أن يعبر عن موقفه دون تأثير أي نظام سياسي عليه. الشيخ القرضاوي ذو

التاريخ الحافل الذي جاوز الثمانين عاما في الكد والتعب والتعذيب لإعلاء كلمة الحق،

اجتمع تلاميذه ومحبي فكره وقراء كتبه ونظموا مؤتمرا يستجمعون فيه فكره وتراثه وتأثيره

وتأثره بغيره، بدعم من تجار قطر وشارك فيه د.عصام البشر مدعوا رئيسا للجنة

التنظيمية…هذا ماحدث لاأكثر، فلماذا هذه الزوبعة والضجة الإعلامية والتصاريح

الصحفية التي لاداعي لها؟ إذا كان مثيرها لايدري أن المؤتمر مدعوم من بعض الخيرين في

قطر فليتأكد قبل أن يتهم مركز الوسطية. د.عصام له مكانته العلمية والفكرية والتي

يشرفني أنا واحد من الكويت ولا أتلكم بلسان غيري أن يمثلنا لإدارة مركز الوسطية وهو

فعلا متجردا من انتماءاته. الحقد والحسد من انتشار دعوة الإخوان وأن د.عصام تتلمذ على

يد حسن الترابي والآن أصبح لهم دعوة الإخوان العالمية… ماعلاقتها بالموضوع؟ ألا يدري

د.بسام الشطي مابين د.عصام البشير ود.حسن الترابي الآن من قطيعة واختلاف ليجمعهم

ويصورهم كأنهم في تعاون وتنظيم عالمي تآمري ضد غيرهم؟ ألا يعلم بالخلاف بين الترابي

وتنظيم الإخوان العالمي؟ وما فتئ د. الترابي يعارض حكومة البشير الرئيس ويتآمر ضدها

زمن ماكان د.عصام وزيرا للأوقاف في السودان وإلى يومنا هذا وهو رئيس لمركز الوسطية

 في الكويت.

ثم ملاحظة د.بسام أن كل المؤتمرات التي تعقد في الملف الفلسطيني تعطي إيحاء أن الإخوان

المسلمين فقط هم من يعملون لصالح القضية الفلسطينية، ما ذنب الإخوان إذا كان

حضورهم هو الأغلب في مثل هذه المؤتمرات إن لم يكونوا منظميها؟ وما جرمهم إذا كان ما

يرددونه في شعارهم الدائم “الموت في سبيل الله أسمى أمانينا” وقضية فلسطين وتحرير

الأقصى من صميم أدبياتهم، وحسن البنا هو من جند الجند من الإخوان وأبلوا أحسن البلاء

في حرب48، في حين الطرف الآخر جل اهتمامه وجهوده في العقيدة وتقسيماتها وإبراز

البدع على الغير ومحاربة الأشاعرة والصوفية. إذا كانت مؤتمرات فلسطين تعطي إيحاء أن

الإخوان هم فقط من يعملون لها، فهي مبعث ومحرك للسلفية أن تحظى قضية فلسطين المحتلة

على اهتمام أكبر في خطابهم، وأحسب أن جهود لجنة العالم العربي في جمعية إحياء التراث

الإسلامي جهود مباركة في ذلك ومدعوة للمزيد. والرأي النشاز التافه الذي يدعو أهل

الرباط في فلسطين بمغادرتها بحجة أرض الله واسعة فليهاجروا فيها يجب أن يقمت

ويُجادل ويصحوا ناشروه.

ثم هل كان الوالد سماحة الشيخ بن باز رحمة الله عليه مشرعا ليستنكر عمل ملتقى

للقرضاوي مقارنة بعدم عمل شبيه لابن باز وابن عثيمين؟ لعلي أستحي أن أقول كم هي

كتب الشيخ بن باز وبن عثيمين مجتمعة مقارنة بمؤلفات القرضاوي، لكن على الأقل أنا

رأيت كتابا لسيرة الشيخ الألباني من مجلدين قبل وفاته، فهل يعاب على الشيخ الألباني أن

هناك من ألف فيك وترجم لك قبل وفاتك؟ التلميذ إن كان وفيا ومحبا لمعلمه يعمل له أكثر

من ذلك. فإن كانت سابقة عمل ملتقى الإمام القرضاوي فهي ليست تبادل منافع كما

يزعم د.بسام، وجدوى مثل هذه المؤتمرات بينة لأصحابها والمهتمون بها، والمشايخ ابن باز

وبن عثيمين وناصر الدين الألباني لاينبغي أن يعارضَ مخالفهم وهم من يدعون إلى عدم

التمسك بأي منهم والاقتصار على الكتاب والسنة، بل بالعكس لعلها فكرة حسنه أن يعمل

ملتقى لتراثهم وفتاواهم وتراجع فيه جهودهم ومدى واقعية فتاواهم وآرائهم لعالمنا اليوم وإن

 شاء الله ما هي بدعة في الدين تحارب.

المركز العالمي للوسطية إن وقع في أخطاء كما أشار ديوان المحاسبة فليوقف عندها وليحاسب

مرتكبها. وبيان أن للقرضاوي أخطاء كما يذكر أحمد الهيفي لاجديد فيه ومن المعصوم منا

ليقال أن فلانا له أخطاء؟ كفى بالمرء نبلا أن تعد معايبه. لكن كما يقول الشافعي:

وعين الرضا عن كل عيب كليلة..ولكن عين السخط تبدي المساويا

لاأحب أن يظهر الإسلاميون في الخلاف والأخذ والرد بينهم لكن د.عصام البشير أحسبه

ضيف على الكويت ويجب على غيره الدفاع عنه وهذه كلمات بسيطة في حقه نسأل الله

الإخلاص فيها.

15 comments ديسمبر 23, 2007

مصافحة الرجل المرأة

السبت,تشرين الأول 27, 2007

نظرتي للدكتور يوسف القرضاوي كنظرة كثير من المتدينين الذين لايرونه إلا متساهلا في

الفتوى، محللا على الناس كل شيء، لايؤتمن على فتوى حتى يُبحث عن رأي غيره للاطمئنان

من صحة كلامه، بل لا أطلع على فتاويه أصلا لشهرتها بإباحة كل شيء. فقد كانت تلك الفترة في

 السنين الأولى من حياتي وانتظامي بالدعوة حيث كنت إن صحت العبارة إلى السلفية أقرب من

 الإخوان، ودخلت دورة محمد بن عبدالوهاب الشرعية بالكويت منطقة الفيحاء، وعلى إثرها،

وكان ذلك في أيام نشأتي بالناشئة، قلت لمسؤولي: أني مقتنع بالدعوة السلفية أكثر من دعوة

الإخوان المسلمين… إلى أن مسكني مسؤول مشرفي الناشئة وأسمعني كلاما.. حمدت الله

  إثره أني مازلت أماشي شباب جمعية الإصلاح الاجتماعي في الكويت. ليس هذا موضوعي،

 المفاضلة بين عمل جمعية إحياء التراث الإسلامي وعمل جمعية الاصلاح الاجتماعي، ولا

 موضوعي تبيان الحكم الفقهي للمصافحة بين الجنسين، حديثي عن نظرة كثير من الشباب (ومن

 الإخوان)، بعضهم كان، وآخر لايزال، ينظر إلى القرضاوي تلك النظرة الظالمة البعيدة عن

 الإنصاف.

إلى أن قدّر الله لي في أحد الأعياد قبل حوالي 8 سنوات أقل أو أكثر، إذ كنت بصحبة أخي

 الأكبر للتزاور في العيد، وهو منتظم بالدعوة وسابقني فيها، وفي معرض السلام وتحية الاستقبال

بين الأهل والأقارب، تعرّض لمد يد امرأة من الأهل مصافحة ليست محرمة له، فـ”بحلقَت” عيني

وأضاءت الحمراء عندي إذ بي أراه يمد يده هو الآخر ليصافحها..! كانت بالنسبة لي كبيرة، كيف

تصافح امرأة لا تحل لك؟؟ أما تخاف من النار؟ أما تعرف أنه لا يجوز لك ذلك؟؟…ظليت

 طوال الزيارة حائر غاضب عليه كيف ارتكب هذا الفعل؟ كيف هكذا تتساهل وتتنازل عن

مبادئك؟! حتى ركبنا السيارة وهدأ من نفسي ولا أذكر ذكر كلاما أقنعني، إلى أن وصلنا البيت

فصور لي فتوى مصافحة الرجل للمرأة للقرضاوي.

 قرأتها… بهدوء….. لم أتصور أن الشيخ القرضاوي هكذا من العلم وبهذا الأفق الواسع من

فقه الواقع، تغيرت نظرتي كليا 180درجة عن العلامة الدكتور سماحة الوالد الشيخ يوسف

القرضاوي، كان تأثير حسن عرض السؤال ومنهجية القرضاوي في تحليله وتفتيته والرد عليه

جزئية جزئية مع مجاراته لأحوال مسلمي العالم قدر المستطاع في الفتوى المناسبة لظروف

معيشتهم، بالدليل والحجة والبرهان من الكتاب والسنة وخلافه من أدلة الشرع، أكبر من اقتناعي

 بالنهاية بالرأي الذي توصل إليه حفظه الله. حتى صرت مع مرور الزمن أراه شيخي الأول ولا

أحكم على مسألة شائكة من أمور المسلمين أو رأي فقهي مشهور الاختلاف دون أن أعلم ما

تقول سماحته. وحتى نبهني أو ذكرني ذات مرة د.طارق السويدان بأن الرجال يعرفون بالحق

 وليس الحق يعرف بالرجال، من شدة إعجابي وحبي للقرضاوي.

ليست درجة حاجتي للمصافحة والحمدلله كما هي عند السائل. وعلى أنني مقتنع بالفتوى وبأدلتها

تماما (ليس مطلق المصافحة بل كما هو مفصل في الفتوى) إلا أني لا أدعو إليها كونها تتم مسالة

خلافية بين الفقهاء، ولن ينتهِ النقاش فيها إلى رأي واحد بطبيعة اختلاف العقول المستنبطة للحكم

والمقدرة للواقع. لكنها دعوة لكل من أشاركه نظرتي للعلامة القرضاوي في السابق إلى أن يقرأ

فتوى المصافحة هذه كمثال لعقلية وسعة علم هذا العالِم لعله يصل به لنظرة متوازنة بعض الشيء

 من الظلم عليه. والمفيد بهذه الفتوى أيضا تبيان معنى “حسن السؤال نصف الإجابة”.

المدعو للتأمل كذلك أني كنت أكثر تشددا ومحافظةً من أخي لفترة طويلة من التزامي، والآن أنا

أكثر تحررا منه وهو من فتح لي هذا الباب ودلني عليه. الآن أنا أكتب هذه أكتب هذه الأسطر

 في الخامسة والعشرين من الشهر، والخامسة والعشرين من العمر تكتمل، فسبحان مقلب

الأحوال والأفكار، والحمدلله مازلنا كلينا في الدعوة.

 وللذي يستطيل المقالة فيستطيع الرجوع إلى الفتوى في كتاب “فتاوى معاصرة” للدكتور

يوسف القرضاوي الجزء الثاني ويكتفي بذلك، حيث أني سأورد أدناه نص السؤال والفتوى نقلا

عن الكتاب دون أي تصرف.

ودمتم بحفظ الله وكنفه ،،،

السؤال: مشكلة تواجهني ولا أشك أنها تواجه غيري من الناس، وهي التعرض للسلام على

النساء باليد، أعني المصافحة ، وخصوصا للقريبات منهن، ممن لسن محرمات عليّ أي مثل ابنة

خالي أو ابنة خالتي أو ابنة عمي أو ابنة عمتي أو امراة العم أو امرأة الخال أو أخت زوجتي أو

غيرهن ممن تصلني بهن روابط قرابة أو مصاهرة، ولا سيما في مناسبات معينة كالقدوم من سفر

أو الشفاء من مرض أو العودة من حج أو عمرة، أو نحو ذلك من المناسبات التي اعتاد الأقارب

والأصهار ومثلهم الجيران والزملاء، أن يصل بعضهم بعضا ويهنئ بعضهم بعضا ويصافح بعضهم

بعضا.

        والذي أسأل عنه هو: هل ثبت في الكتاب أو السنة تحريم هذه المصافحة مع توفر

ماذكرت لكم من الدواعي الاجتماعية والروابط العائلية ومع التأكيد من توفر جو الثقة وأمن الفتنة

والبعد عن مثيرات الشهوة، ومع ما يثيره ترك المصافحة من النظر إلينا معشر المتدينين على أننا

متزمتون متشددون نحتقر المرأة ونسيء الظن بها…إلخ إلخ.

        إذا كان هناك دليل شرعي، فنحن نحترمه من غير شك، ولا نملك إلا السمع والطاعة

بحكم إيماننا بالله ورسوله، وإن كان الأمر مجرد اجتهاد فقهائنا القدامى، فقد يجوز لفقهاء عصرنا أن

يخالفوهم، إذا أداهم إلى ذلك اجتهاد صحيح، بناء على ما تقتضيه أوضاعنا المتغيرة وظروف حياتنا

المتطورة.

        لهذا كتبت إليكم راجيا بحث القضية من جذورها، على القرآن الكريم والحديث

الشريف، فإن قام الدليل على المنع امتنعنا ولا ريب. وإن كان في الأمر سعة، فلا نضيق على ما

وسع الله علينا، ولا سيما مع شدة الحاجة وعموم البلوى.

        أرجو ألا تشغلكم أعباؤكم الكثيرة عن الرد على رسالتي، فإنها –كما قلت لفضيلتكم-

ليست مشكلتي وحدي بل مشكلة الملايين من أمثالي. شرح الله صدركم للإجابة، ويسر لكم

الوقت لتحقيق المسألة ونفع بكم.

الجواب: لا أكتم السائل أن قضية مصافحة الرجل المرأة التي يسأل عنها قضية شائكة، وتحقيق

الحكم فيها بعيدا عن التزمت والترخص يحتاج إلى جهد نفسي وفكري وعلمي، حتى يتحرر المفتي

من الأفكار المستوردة، والأفكار المتوارثة جميعا إذا لم يسندها كتاب ولا سنة، وحتى يستطيع

مناقشة الأدلة وموازنة الحجج بعضها ببعض لاستخلاص الرأي الأرجح والأدنى إلى الحق في نظر

الفقيه، الذي يتوخى في بحثه إرضاء الله لاموافقة أهواء الناس.

وقبل الدخول في البحث والمناقشة أود أن أخرج صورتين من مجال النزاع أن حكمهما لاخلاف

عليه بين متقدمي العلماء فيما أعلم:

 الأولى: تحريم المصافحة للمرأة إذا اقترنت بشهوة والتلذذ الجنسي من أحد الطرفين: الرجل أو

المرأة، أو خيفت فتنة من وراء ذلك في غالب الظن، وذلك أن سد الذريعة إلى الفساد واجب

ولا سيما إذا لاحت علاماته وتهأيت أسبابه.

 ومما يؤكد هذا ما ذكره العلماء أن لمس الرجل لإحدى محارمه، أو خلوته بها –وهي من قسم

المباح في الأصل- تنتقل إلى دائرة الحرمة إذا تحركت الشهوة أو خيفت الفتنة(1) وخاصة مع

مثل بنت الزوجة أو الحماة أو امراة الأب أو أخت الرضاع، اللائي ليس لهن في النفوس ما للأم

أو البنت أو الأخت أو العمة أو الخالة أو نحوها.

 الثانية: الترخيص في مصافحة المرأة العجوز التي لاتشتهى، ومثلها البنت الصغيرة التي لا

تشتهى، للأمن من أسباب الفتنة وكذلك إذا كان المصافح شيخا كبيرا لايشتهى.

        وذلك لما روى عن أبي بكر رضي الله عنه أنه كان يصافح العجائز، وعبدالله بن الزبير

استاجر عجوزا تمرضه، فكانت تغمزه وتفلي رأسه(2).

ويدل لهذا ما ذكره القرآن في شأن القواعد من النساء، حيث رخص لهن التخفف من بعض

أنواع الملابس ما لم يرخص لغيرهن [والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم] (3) ومثل ذلك استثناء غير أولي الإربة من الرجال، أي الذين لا أرب لهم في النساء، والأطفال الذين لم يظهر فيهم الشعور الجنسي لصغر سنهم- من نهى المؤمنات عن إبداء الزينة: [أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء](4)

وما عدا هاتين الآيتين فهو محل كلام، وموضع البحث والحاجة إلى التمحيص والتحقيق.

        فالذين يوجبون على المراة أن تغطي جميع جسمها حتى الوجه والكفين، لايجعلونها من المستثنى المذكور في قوله تعالى[ ولا يبدين زينتهن إلا ماظهر منها] بل يجعلون ما ظهر منها الثياب الظاهرة، كالملاءة والعباءة ونحو ذلك أو ما ظهر منها بحكم الضرورة كأن ينكشف منها شيء عند هبوب ريح شديدة أو نحو ذلك..

هؤلاء لا عجب أن تكون المصافحة عندهم حراما، لأن الكفين إذا وجب تغطيتهما كان النظر إليهما محرما، وإذا كان النظر محرما كان المس كذلك من باب أولى، لأن المس أغلظ من النظر لأنه أقوى إثارة للشهوة، ولا مصافحة دون أن تمس البشرة البشرة.

ولكن المعروف أن أصحاب هذا القول هم الأقلون وجمهور الفقهاء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم يجعلون المستثنى من قوله تعالى [إلا ماظهر منها] الوجه والكفين.

فما الدليل عندهم على تحريم المصافحة إذا لم تكن بشهوة؟

الحقيقة أنني بحثت عن دليل مقنع منصوص عليه، فلم أعثر على ما أنشده.

وأقوى مايستدل به هنا هو سد الذريعة إلى الفتنة، وهذا مقبول من غير شك عند تحرك الشهوة، أو خوف الفتنة بوجود أماراتها، ولكن عند الأمن من ذلك -وهذا يتحقق في أحيان كثيرة- ما وجه التحريم؟

ومن العلماء من استدل بترك النبي صلى الله عليه وسلم مصافحة النساء عندما بايعهن يوم الفتح بيعة النساء المشهورة على ما جاء في سورة الممتحنة.

ولكن من المقرر أن ترك النبي صلى الله عليه وسلم لأمر من الأمور لايدل بالضرورة على تحريمه. فقد يتركه لأنه حرام وقد يتركه لأنه مكروه وقد يتركه لأنه خلاف الأولى، وقد يتركه لمجرد أنه لا يميل إليه، كتركه أكل الضب مع أنه مباح.

وإذن يكون مجرد ترك النبي صلى الله عليه وسلم للمصافحة لا يحمل دليلا على حرمتها ولابد من دليل آخر لمن يقول بها.

على أن ترك مصافحته صلى الله عليه وسلم للنساء في المبايعة ليست موضوع اتفاق، فقد جاء عن أم عطية الأنصارية رضي الله عنها مايدل على المصافحة في البيعة خلافا لما جاء عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، حيث أنكرت ذلك وأقسمت على نفيه.

روى البخاري في صحيحه عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمتحن من يهاجر إليه من المؤمنات بهذه الآية: يقول الله تعالى:[يأيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولايسرقن ولايزنين ولايقتلن أولادهن ولايأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولايعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم](5)، قالت عائشة: فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:”قد بايعتك” –كلاما- ولا والله مامست يده يد امرأة قط في المبايعة، ما بايعهن إلا بقوله:”قد بايعتك على ذلك”(6)

قال الحافظ ابن حجر في “الفتح” في شرح قول عائشة “ولا والله” إلخ: فيه القسم لتأكيد الخبر، وكأن عائشة أشارت بذلك إلى الرد على ماجاء عن أم عطية. فعند ابن حبان والطبري وابن مردويه من طريق إسماعيل بن عبدالرحمن عن جدته أم عطية في قصة المبايعة، قالت: فمد يده من خارج البيت، ومددنا أيدينا من داخل البيت، ثم قال:”اللهم اشهد”.

وكذلك الذي بعده- يعني بعد الحديث المذكور في البخاري- حيث قالت فيه:”فقبضت امرأة يدها” فإنه يشعر بأنهن كن يبايعن بأيديهن.

قال الحافظ: ويمكن الجواب عن الأول: بأن مد الأيدي من وراء الحجاب إشارة إلى وقوع المبايعة وإن لم تقع المصافحة… وعن الثاتي: بأن المراد بقبض اليد: التأخر عن القبول.. أو كانت المبايعة تقع بحائل، فقد روى أبوداود في المراسيل عن الشعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم حين بايع النساء أتى ببرد قَطَرى فوضعه على يده، وقال:”لا أصافح النساء” وفي مغازي ابن اسحاق:  أنه كان صلى الله عليه وسلم يغمس يده في إناء وتغمس المرأة يدها معه.

قال الحافظ: ويحتمل التعدد، يعني أن المبايعة وقعت أكثر من مرة، منها مالم يمس يد امرأة قط لا بحائل ولا بغيره إنما يبايع بالكلام فقط، وهو ما أخبرت به عائشة. ومنها ما صافح فيه النساء بحائل، وهو ما رواه الشعبي.

ومنها الصورة التي ذكرها ابن اسحاق من الغمس في الإناء والصورة التي تدل عليها كلام أم عطية من المصافحة مباشرة.

ومما يرجح احتمال التعدد: أن عائشة تتحدث عن بيعة المؤمنات المهاجرات بعد صلح الحديبة،  أما أم عطية فتتحدث-فيما يظهر- عما هو أعم من ذلك وأشمل لبيعة النساء المؤمنات بصفة عامة، ومنهن أنصاريات كأم عطية راوية الحديث. ولهذا ترجم البخاري لحديث عائشة تحت عنوان باب:[ إذا جاءك المؤمنات مهاجرات] ولحديث أم عطية باب:[إذا جاءك يبايعنك].

والمقصود من نقل هذا كله: أن ما اعتمد عليه الكثيرون في تحريم المصافحة من ترك النبي صلى الله عليه وسلم لها في بيعة النساء، ليس موضع اتفاق كما يظن الذين لا يرجعون إلى المصادر الأصلية، بل في الخلاف الذي ذكرناه.

وقد استدل بعض العلماء المعاصرين على تحريم مصافحة المرأة بما أخرجه الطبراني والبيهقي عن معقل بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:”لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير من أن يمس امراة لا تحل له” قال المنذري في الترغيب: ورجال الطبراني ثقات رجال الصحيح.

والمخيط: آلة الخياطة كالإبرة والمسلة ونحوها.

ويلاحظ من الاستدلال بهذا الحديث مايلي:

1-     أن أئمة الحديث لم يصرحوا بصحته، واكتفى مثل المنذري أو الهيثمي أن يقول: رجاله ثقات أو رجال الصحيح. وهذه الكلمة وحدها لا تكفي لإثبات صحة الحديث لاحتمال أن يكون في انقطاع أو علة خقية ولهذا لم يخرجه أحد من أصحاب الدواوين المشهورة، كما لم يستدل به أحد من الفقهاء في الأزمنة الأولى على تحريم المصافحة ونحوه.

2-     أن فقهاء الحنفية، وبعض فقهاء المالكية قالوا: إن التحريم لايثبت إلا بدليل قطعي لاشبهة فيه مثل القرآن الكريم والأحاديث المتواترة ومثلها المشهورة، فأما ما كان في ثبوته شبهة، فلا يفيد أكثر من الكراهة مثل أحاديث الآحاد الصحيحة. فكيف بما يشك في صحته؟

3-     على فرض تسليمنا بصحة الحديث وإمكان أخذ التحريم من مثله، أجد أن دلالة الحديث على الحكم المستدل عليه غير واضحة، فكلمة “يمس امرأة لا تحل له” لا تعني مجرد لمس البشرة للبشرة بدون شهوة كما يحدث في المصافحة العادية. بل كلمة المس حسب استعمالها في النصوص الشرعية من القرآن والسنة تعني أحد أمرين:

1-     أنها كناية عن الصلة الجنسية “الجماع” كما جاء ذلك عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى:[أو لامستم النساء] أنه قال: اللمس والملامسة والمس في القرآن كناية عن الجماع. واستقراء الآيات التي جاء فيها المس يدل على ذلك بجلاء، كقوله تعالى على لسان مريم:[أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر](7) [وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن](8).

2-     أنها تعني مادونة الجماع من القبلة والعناق والمباشرة ونحو ذلك مما هو مقدمات الجماع، وهذا ماجاء عن بعض السلف في تفسير الملامسة: قال الحاكم في كتاب “الطهارة” من “المستدرك على الصحيحين”: قد اتفق البخاري ومسلم على إخراج أحاديث متفرقة في المسندين الصحيحين يستدل بها على أن اللمس مادون الجماع.

أ‌-                 منها حديث أبي هريرة:”فاليد زناها اللمس..”

ب‌-           وحديث ابن عباس:”لعلك مسست”

ت‌-    وحديث ابن مسعود” وأقم الصلاة طرفي النهار…”(9). قال:وقد بقى عليهما أحاديث صحيحة في التفسير وغيره..,وذكر منها:

ث‌-    عن عائشة قالت:”قل يوم إلا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف علينا جميعا-تعني نساءه- فيقبل ويلمس ما دون الوقاع، فإذا جاء إلى التي هي يومها ثبت عندها”.

ج‌-            وعن عبدالله بن مسعود قال:[أو لامستم النساء] مادون الجماع وفيه الوضوء.

ح‌-            وعن عمر قال:”إن القبلة من اللمس فتوضا منها”(10)

ومن هنا كان مذهب مالك، وظاهر مذهب أحمد: أن لمس المرأة الذي ينقض الوضوء هو ما كان بشهوة وبه فسروا قوله تعالى[أو لامستم النساء] وفي القراءة الأخرى [أو لمستم النساء].

ولهذا ضعف شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاويه قول من فسروا الملامسة أو اللمس في الآية بمجرد مس البشرة البشرة ولو بلا شهوة.

((فأما تعليق النقض بمجرد الشهوة، فهذا خلاف الأصول وخلاف إجماع الصحابة وخلاف الآثار وليس مع قائله نص ولا قياس. فإن كان اللمس في قوله تعالى:[ أو لامستم النساء] إذا أريد به اللمس باليد والقبلة ونحو ذلك-كما قال ابن عمر وغيره- فقد علم أنه حيث ذكر ذلك في الكتاب والسنة فإنما يراد به ما كان لشهوة، مثل قوله في آية الاعتكاف [ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد] ومباشرة المعتكف لغير شهو لاتحرم عليه، بخلاف المباشرة لشهوة.

وكذلك قوله:[ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن] وقوله:[لا جناح عليكم إن طلقتم النساء مالم تمسوهن] فإنه لو مسها مسيسا خاليا من غير شهوة لم يجب به عدة ولا يستقر به مهر، ولاتنتشر به حرمة المصاهرة باتفاق العلماء.

فمن زعم أن قوله [أو لامستم النساء] يتناول اللمس وإن لم يكن بشهوة فقد خرج عن اللغة التي جاء بها القرآن، بل وعن لغة الناس بعرفهم، فإنه إذا ذكر المس الذي يقرن فيه بين الرجل والمرأة علم أنه مس الشهوة، كما أنه إذا ذكر الوطء المقرون بين الرجل والمرأة علم أن الوطء بالفرج لا بالقدم))(11)

وذكر ابن تيمية في موضع آخر: أن الصحابة تنازعوا في قوله تعالى:[أو لامستم النساء] فكان ابن عباس وطائفة يقولون: الجماع، ويقولون: الله حيي كريم يكني بما شاء عما شاء.

قال: وهذا أصح القولين.

وقد تنازع العرب والموالي في معنى اللمس: هل المراد به الجماع أو مادونه؟ فقالت العرب: هو الجماع، وقالت الموالي: هو مادونه، وتحاكموا إلى ابن عباس فصوب العرب وخطأ الموالي(12)

والمقصود من نقل هذا الكلام كله أن نعلم أن كلمة “المس” أو “اللمس” حين تستعمل من الرجل أو المرأة، لا يراد بها مجرد وضع البشرة على البشرة، بل المراد بها إما الجماع وإما مقدماته من التقبيل والعناق ونحو ذلك من كل مس تصحبه الشهوة والتلذذ.

على أننا لو نظرنا في صحيح المنقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لوجدنا مايدل على أن مجرد لمس اليد باليد بين الرجل والمرأة بلا شهوة ولا خشية فتنة، غير ممنوع في نفسه بل قد فعله النبي صلى الله عليه وسلم والأصل في فعله أنه للتشريع والاقتداء[لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة](13).

فقد روى البخاري في كتاب الأدب من صحيحه عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال:” إن كانت الأمة من إماء أهل المدينة، لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتنطلق به حيث شاءت”.

وفي رواية للإمام أحمد عن أنس أيضا قال:

“إن كانت الوليدة-يعني الأمة- من ولائد أهل المدينة لتجيء، فتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما ينزع يده من يدها حتى تذهب به حيث شاءت” وأخرجه ابن ماجه أيضا.

قال الحافظ في الفتح:( والمقصود من الأخذ باليد لازمه، وهو الرفق والانقياد وقد اشتمل على أنواع من المبالغة في التواضع، لذكر المرأة دون الرجل والأمة دون الحرة، وحيث عمم بلفظ “الإماء” أي أمة كانت، وبقوله “حيث شاءت” أي مكان من الأمكنة، والتعبير بالأخذ باليد إشارة إلى غاية التصرف حتى لو كانت حاجتها خارج المدينة والتمست منه مساعدتها في تلك الحاجة لساعد على ذلك.

وهذا دليل على مزيد تواضع وبراءة من جميع أنواع الكبر صلى الله عليه وسلم)(14)اهـ.

وما ذكره الحافظ رحمه الله مسلم في جملته، ولكن صرفه معنى الأخذ باليد عن ظاهره إلى لازمه وهو الرفق والانقياد غير مسلم، لأن الظاهر واللازم مرادان معا. والأصل في الكلام أن يحمل على ظاهره، إلا أن يوجد دليل أو قرينه معينه تصرفه عن هذا الظاهر، ولا أرى هنا ما يمنع ذلك. بل إن رواية الإمام أحمد، وفيها:”فما ينزع يده من يدها حتى تذهب به حيث شاءت” لتدل بوضوح على أن الظاهر هو المراد وأن من التكلف والاعتساف الخروج عنه.

وأكثر من ذلك وأبلغ ماجاء في الصحيحين والسنن عن أنس أيضا” أن النبي صلى الله عليه وسلم قال -من القيلولة- عند خالته –خالة أنس- أم حرام بنت ملحان زوج عبادة بن الصامت ونام عندها واضعا رأسه في حجرها وجعلت تفلي رأسه…” إلخ ماجاء في الحديث.

وقد ذكر شيخ الإسلام ابن حجر في بيان مايؤخذ من الحديث، قال:( وفيه جواز قائلة الضيف في غير بيته بشرطه كالإذن وأمن الفتنة…، وجواز خدمة المراة الأجنبية للضيف بإطعامه والتمهيد له ونحو ذلك…

وفيه خدمة المرأة الضيف بتفلية رأسه. وقد أشكل هذا على جماعة فقال ابن عبدالبر: أظن أن أم حرام أرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أختها أم سليم، فصارت كل منهما أمه أو خالته من الرضاعة، فلذلك كان ينام عندها، وتنال منه مايجوز للمحرم أن يناله من محارمه. ثم ساق بسنده مايدل على أن أم حرام كانت منه ذات محرم من قبل خالاته، لأن أم عبدالمطلب جده كانت من بني النجار…إلخ.

وقال غيره: بل كان النبي صلى الله عليه وسلم معصوما، يملك إربه عن زوجته فكيف عن غيرها مما هو منزه عنه؟ وهو المبرأ عن كل فعل قبيح وقول رفث فيكون ذلك من خصائصه.

وردّ ذلك القاضي عياض بأن الخصائص لاتثبت بالاحتمال، وثبوت العصمة مسلم لكن الأصل عدم الخصوصية وجواز الاقتداء به في أفعاله، حتى يقوم على الخصوصية دليل.

وبالغ الحافظ الدمياطي في الرد على من قال بالاحتمال الأول، وهو ادعاء المحرمية فقال:

ذهل كل من زعم أن أم حرام إحدى خالات النبي صلى الله عليه وسلام من الرضاعة أو من النسب، واللاتي أرضعنه معلومات ليس فيهن أحد من الأنصار البتة، سوى أم عبدالمطلب وهي سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد من خراش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، وأم حرام هي بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر المذكور. فلا تجتمع أم حرام وسلمى إلا في عامر بن غنم جدهما الأعلى. وهذه خئولة لاتثبت بها محرمية، لأنها خئولة مجازية وهي كقوله صلى الله عليه وسلم لسعد ابن أبي وقاص:”هذا خالي” لكونه بن بني زهرة وهم أقارب أمه آمنه، وليس سعد أخا لآمنه لا من النسب ولا من الرضاعة، ثم قال: وإذا تقرر هذا فقد ثبت في الصحيح: أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يدخل على أحد من النساء إلا على أزواجه، إلا على أم سليم، فقيل له- أي سئل في ذلك-فقال:” أرحمها قتل أخوها معي” يعني حرام بن ملحان. وقد كان قتل يوم بئر معونة.

وإذا كان هذا الحديث قد خص أم سليم بالاستثناء، فمثلها أم حرام المذكورة هنا. فهما أختان وكانتا في دار واحدة كل واحدة منها في بيت من تلك الدار، وحرام بن ملحان أخوهما معا، فالعلة مشتركة فيهما-كما ذكر الحافظ ابن حجر.

وقد انضاف إلى العلة المذكورة أن أم سليم هي أم أنس خادم النبي صلى الله عليه وسلم، وقد جرت العادة بمخالطة المخدوم خادمة وأهل خادمة، ورفع الحشمة التي تقع بين الأجانب عنهم.

ثم قال الدمياطي: على أنه ليس في الحديث ما يدل على الخلوة بأم حرام ولعل ذلك كان مع ولد، أو خادم أو زوج أو تابع.

قال ابن حجر: وهو احتمال أقوى لكنه لا يدفع الإشكال في أصله لبقاء الملامسة في تفلية الرأس وكذا النوم في الحجر.

قال الحافظ: وأحسن الأجوبة دعوى الخصوصية، ولايردها كونها لا تثبت إلا بدليل لأن الدليل على ذلك واضح)(15).

    ولا أدري أين هذا الدليل، غامضا كان أو واضحا؟

    والذي يطمئن القلب من هذه الروايات أن مجرد الملامسة ليس حراما. فإذا وجدت أسباب الخلطة كما كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وأم حرام وأم سليم،  وأمنت الفتنة من الجانبين فلا بأس بالمصافحة عند الحاجة كمثل القادم من سفر، والقريب إذا زار قريبة أو زارته من غير محارمه. كابنة الخال  أو ابنة الخالة أو ابنة العم أو ابنة العمة أو امرأة العم، أو امرأة الخال أو نحو ذلك، وخصوصا إذا كان اللقاء بعد طول غياب.

والذي أحب أن أؤكده في ختام هذا البحث أمران:

الأول: أن المصافحة إنما تجوز عند عدم الشهوة وأمن الفتنة، فإذا خيفت الفتنة على أحد الطرفين، أو وجدت الشهوة والتلذذ من أحدهما حرمت المصافحة بلاشك. بل لو فقد هذان الشرطان- عدم الشهوة وأمن الفتنة- بين الرجل ومحارمه مثل خالته أو عمته أو أخته من الرضاع أو بنت امرأته أو زوجة أبيه أو أم امرأته أو غير ذلك، لكانت المصافحة حينئذ حراما. بل لو فقد الشرطان بين الرجل وبين صبي أمرد، حرمت مصافحته أيضا. وربما كان في بعض البيئات ولدى بعض الناس أشد خطرا من الأنثى.

الثاني: ينبغي الاقتصار في المصافحة على موضع الحاجة، مثل ماجاء في السؤال كالأقارب والأصهار الذين بينهم خلطة وصلة قوية، ولايحسن التوسع في ذلك سدا للذريعة وبعدا عن الشبهة وأخذا بالأحوط واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، الذي لم يثبت عنه أنه صافح امرأة أجنبية قط. وأفضل للمسلم المتدين والمسلمة المتدينة ألا يبدأ أحدهما بالمصافحة، ولكن إذا صوفح صافح.

وإنما قررنا الحكم ليعمل به من يحتاج إليه دون أن يشعر أنه فرط في دينه، ولا ينكر عليه من رآه يفعل ذلك مادام أمرا قابلا للاجتهاد.

والله أعلم.

(1)           انظر الاختيار لتعليل المختار في فقه الحنفية4/155.

(2)           المرجع السابق ص156،157.

(3)           النور60.

(4)           النور31.

(5)           الممتحنة12.

(6)           البخاري في كتاب التفسير من صحيحه

(7)           آل عمران47.

(8)           البقرة237.

(9)    يشير إلى مارواه الشيخان وغيرهما من حديث ابن مسعود وفي بعض رواياته: أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر أنه أصاب امرأة، غما قبلة أو مسا بيده، أو شيئا. كأنه يسأل عن كفارتها، فأنزل الله عز وجل[وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات]هود114. رواه مسلم بهذا اللفظ في كتاب التوبة برقم40.

(10)     انظر المستدرك 1/135.

(11)     مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية،ط الرياض21/223،224.

(12)     المرجع السابق.

(13)     الأحزاب21.

(14)     فتح الباري13.

(15)     اظر فتح الباري:13/230،231 بتصرف.

37 comments ديسمبر 23, 2007

طلب العشر الأواخر راحة رسمية

الحمدلله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى ومن تبعه من بعد واقتفى.. وبعد:::

        بعد المعايدة بالعيد السعيد والدعاء بتقبل صالح العمل من الرب المجيد الفعال لما يريد، أعاده الله على أمتنا باليمن والبركات والخير والاعتزاز من ذل العبيد.. أقول:

يخطئ من يظن أن رمضان شهر راحة وكسل وتأجيل وخمول وتوقف عن العمل، فهو شهر جد واجتهاد وتقرب إلى الله تعالى من قبل العباد. كيف لا وقد قال صلى عليه وسلم الله: (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين) متفق عليه، لذلك كان عليه الصلاة والسلام كما قالت عائشة رضي الله عنها: (كان صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الأواخر من رمضان شد مئزره وأحيا أهله وأيقظ أهله) متفق عليه، فرمضان شعر بركة وشهر يجد فيه المؤمن لذته بمناجات تعالى ربه، خاصة في العشر الأواخر منه كما كان يعتكف عليه السلام والصلاة ويشد المئز.

        والحمدلله أن شعب الكويت والأمة الإسلامية عموما هم ممن يحرصون على قيام الليل في العشر الأواخر حتى صار السؤال الدارج بينهم حينها ولا أبالغ (أين تصلي؟)، لذلك صارت هناك معاناة كبيرة يعانيها الطلبة خاصة والناس عامة وهم يحضرون إلى الدوام وقد باتوا قياما في المساجد! فلا يكاد المرء ينام ساعة أو ساعتين حتى يلزم نفسه للقيام وحضور الدوام صباحا، ناهيك أن كثيرا من الطلبة لم يستطع الاستمتاع بقيام الليل بسبب الاختبارات التي تكون في العشر الأواخر من رمضان، كما كنا قبل كم رمضان حيث كان أأخر قليلا في زمن الاختبارات الفصلية، فكم كانت الحاجة ملحة حين ذاك لكن ما من مستجيب.

        في الحقيقة أن كثيرا من الطلبة عانوا معاناة كبيرة جدا في التوفيق بين الدراسة والدوام وخاصة المتفوقين منهم، لذلك نطلب من المسؤولين جعل العشر الأواخر من رمضا المبارك راحة رسمية للطلبة يُعفون عن الحضور والغياب (وهم أولى كون الموظف الحريص يستطيع أن ينسق إجازته فيأخذها في العشر الأواخر) وذلك حرصا على توفير الجو الإيماني المساعد للعبادة والاجتهاد في قيام الليل والتقرب إلى الغفور والتلذذ بمناجاته… ونحقق شعار العبادة سعادة… وليست نكادة.

        وليست المملكة العربية السعودية ولا قطر منا ببعيد حيث أن العشر الأواخر في السعودية والخمس في قطر تعتبر عطلة رسمية، وهذا العام 1428 صار رمضان في السعودية كله عطلة إلى 8 سنوات قادمة بحكم تواجده في الصيف حسب ماورد لدي (وإن كان سعودي أو قطري أو أي أحد معلوماته خلاف ما ذكرت فليصحح لي). وإن صار ذلك يزيد الحمل على الساعات الدراسية و عدد الإجازات السنوية ونحن مشهورون بالكويت بكثرتها للأسف، فهناك مقترح أن تكون هذه الأيام بدل عطلة

 1-رأس السنة الهجرية

2-رأس السنة الميلادية

3-الإسراء والمعراج

4-المولد النبوي

وأعلم أنه صعب التطرق لعيد التحرير والوطني.

لأن تلك الأيام الثلاثة المقترنة بالتقويم الهجرية، نفترض أن يكون دافعها إسلامي ديني وهي لا تقارن باحتياج الطلبة إليها باحتياجهم للعشر الأواخر من رمضان. ففي العشر الحاجة أكبر والأسباب واضحة، وثانيا: عندما نمر بهذه الأيام الهجرية، نعطل وأغلبنا لا يدري في أي يوم من التاريخ الهجري نحن، فتضيع العبرة من الذكرى، بخلاف العشر الأواخر من رمضان فالكل يعلم فضلها وتواجدنا فيها وما المطلوب فيها من عمل، وأخيرا: لا يوجد خصوص عبادة في هذه الأيام الهجرية ولا صحة في ثبوت يوم ميعاد الإسراء والمعراج أصلا.

 تجدر الإشارة أنه تم التحرك من بعض النواب وتوج بدعم وتنسيق من اتحاد الطلبة إلى إقرار ذلك لدى الحكومة، بعدما قام الاتحاد بزيارته للقنصلية الثقافية السعودية والقطرية في الكويت للاطلاع على تجربتهم. وأخذ الموضوع دهاليزه الطويلة لدى حكومتنا الفضيلة، ثم قرأت الخبر بالجريدة بعد فترة من الزمن برفض الحكومة  للمقترح بعد دراسته. (طبعا عيب عليكم تشككون بالدراسة ومهنيتها)

L

وتجدر الإشارة أيضا أن اتحاد الطلبة عمل استبيان في ذلك من 8 أسئلة وعند سؤال الطلبة بالرغبة في تبادل العطل بين العشر الأواخر من رمضان والأيام الأربعة المذكورة كانت إجابة الأغلب الرفض… يريدون زيادة العطل لاحسب.

L

في النهاية نستمر بالمطالبة من المسؤولين وصناع للقرار لإقرار العشر الأواخر من رمضان راحة رسمية للطلبة والموظفين (راحة وليست عطلة) وأرجو أن يخيب ظني بمقالي السابق، ويجد ما كتبتُ أعين قارئة من المسؤولين.

14 comments ديسمبر 23, 2007

Previous Posts


Categories

  • Blogroll

  • Feeds