بعد قرابة الشهر من دخولي عالم التدوين.. أجد نفسي أسألها بعض الأسئلة التي استوقفتني…
لأبدأ بقول أني أشهد أن عالم المدونات ومتابعتها والإدراجات والتعليقات عليها.. أخذ حيزا كبيرا من وقتي، وتفكيرا قديرا من ذهني حتى أثر في خشوعي بالصلاة “والله يرحم خشوعنا بالصلاة إبراهيم بن أدهم أو عبدالله بن المبارك” لكنه تداخل وزاحم نفسه مع الملهيات الأخرى في الصلاة من كثر سيطرته على تفكيري واشغاله وقتي، وهنا موطن الفرس.. أأنا أسير باتجاه صحيح؟؟
فقد بدأت بإنشاء المدونة1- بعدما رأيت في نفسي بعض الأفكار وقليل من العربية تؤهلني أن أكتب، بالإضافة إلى 2-الفسحة الترويحية في تسلية النفس وتفريغ جزء من ما تكمن. بعدما 3-جربت في النشر في الصحف وما يصاحب ذلك من قيود الجريدة والرغبة أصلا في قرار صاحبها أو محرر صفحتها بنشر ما قد أوافقه بالأفكار أو أختلف معه، فوقفتْ أكثر من مرة مقالة لي عند فاكسهم أو تحركت بعض الشيء لتلقي نفسها في حاوية قمامتهم.4- وقبل هذا وذلك وأثناءه.. نرجو الله أن يكون استصحاب نية الإخلاص له متواجدة أثناء التواجد على الشبكة المتعنكبة!
هذا الحيز الكبير من الوقت المأخوذ هو أكيد ليس الوقت الأمثل لاستنهال المعرفة والثقافة، لأن بناء [الثقافة العميقة] وتكوينها يتم بشكل أساسي وشبه حصري من خلال قراءة الكتب، وما المشاركة في المنتديات أو المدونات وقراءتها والتعليق عليها إلا لتلاقح الأفكار ورؤية الإنسان نفسَه بين المتسابقين. فإذا تقرر أن عالم التدوين ليس المصدر الأمثل للمعرفة، يبقى السؤال قائما: هذا الوقت الذي أُفرغ على التدوين، والتعليقات أكثر من الإدراجات (الإدراج بلهجة غير مدوني مكتوب= البوست) أظنه أكثر من اللازم؟ فبطبيعة الحال أخذ من وقت قراءة الكتب.. على الأقل قبل النوم، حتى صرت لا أقاوم نفسي كلما دخلت البيت ألا أجلس على الشبكة المتعنكبة لأتابع آخر التعليقات من مدونات زميلة محيطة. ثم أجد نفسي مدفوعا بين كَوم الإدراجات من المدونات الزميلة أن أدرج لأدرج، أي لا لأني منظم نفسي بالإدراجات أو أن خاطرا ألح بي واحتاج الإفصاح…وهذا خطأ آخر يغتضي التنبه من المدونين بعدم الاندفاع إليه فتكون مدوناتنا ملئى بالكم دون الكيف. وثمة عائق آخر في المستقبل هو الوقوف عن الكتابة بعدما يرى الواحد من نفسه التعب من مسايرة هذة السرعة من الإدراجات مع تزاحم تكاليف الحياة..فقليل دائم خير من كثير منقطع.
ثم هناك سؤال: هو كم عدد القارئين لإدراجنا مقارنة بمقال ينزل بجريدة يومية؟ مثلا،، قبل أسبوعين كنت مع أحد المدونين “الطارق” وأخبرني أن معدل زوار مدونته يوميا 120 زائر، في حين الجريدة اليومية يطبع منها عشرات الآلاف أو مئات الآلاف يوميا، وأظن أن من تقع عينهم على مقالي المكتوب فيها سيكون أكثر من 120 قارئ؟؟ فهذا تساؤل آخر يدفعني للتخفيف من الاهتمام بالتدوين.
لو سألني أحدهم ما الشخصية الكاتبة التي تأمل أن تصل إليها أو التشبه بها؟ لأجبت: كتابات محمد أحمد الراشد الفريدة هي ما تأخذ لبي، وطموحي أن أصل ماوصل إليه حفظه الله؟ لكن السؤال التالي: ماهي الخطوات التي تتبعها للوصول إلى ماوصل إليه الراشد؟ ستكون الإجابة غير مفرحة
لعل من الجديد بالنسبة لي في عالم التدوين هو التواصل شبه اليومي مع مخلوقات الكوكب الآخر..وهذا تصرف لم يكن قد حدث لي من قبل، ربما يكون هذا حافز يدفع للاستمرار فنستغفرالله منه ولو أتى بالشكل العفيف والتواصي بالحق والصبر.
أجيب نفسي على سلبية كثرة تعليقاتي مقارنة مع إدراجاتي بقول: ليكن ذلك إن كنت لست كغيري من أصحاب الأقلام الطرية أو كثرة الموضوعات الجديدة أو الصور الفوتغرافية الرائعة، أني أشجعهم بذلك بتعليقاتي و أنصح ما اعوج منهم، فأخوض عالم التدوين آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، ناصحا مجادلا عن ديني ودعويتي بالتي هي أحسن.
هي أفكار متبعثرة أخلُص منها لنتيجتين هامتين: أولهما أنه يجب أن ألجم نفسي عن الدخول المتكرر على المدونات لأرى جديدها وتعليقها لأجعله منظم ومؤقت. والثانية أني حتى اللحظة وربما يتغير، أرى أن إدراجين في الشهر كحد أدنى لاأتنازل عنه مناسب لأستمر دون انقطاع ودون حماسة مفرطة تكتتب لتكتب، أعني بالاستمرار أن يكون عمري أربيعن سنة مثلا وأنا بإذن الله مستمر في مدوني، الآن حضرة سن باغي الشهادة لم تكمل الخمسة والعشرين ربيعا، هذا الاستمرار قطعا إن الله لم يمن علينا بالشهادة قبلها.
وسوف آنس بنصايحكم القيمة جزاكم الله خيرا

دمتم”"”"”"”